السيد محمد جعفر الجزائري المروج
56
منتهى الدراية
--> الوقوف معهم ، لعدم الدليل على جواز التعدي عن موردها إلى محل البحث وهو الوقوف . إذا عرفت هذه الاحتمالات ، فاعلم : أن الاستدلال بهذه الرواية مبني علي مقدمتين : إحداهما : كون الرواية واردة مورد التقية حتى تسقط لأجلها شرطية يوم عرفة للوقوف ، إذ لو لم تكن واردة موردها لسقطت عن الاعتبار بالاعراض ، لعدم التزام أحد بوجوب متابعتهم مع عدم التقية . ثانيتهما : إلقاء خصوصية المورد وهي التضحية وأخواها ، ليتعدى إلى الوقوف الذي هو مورد البحث . أما المقدمة الأولى ، فثبوتها غير بعيد خصوصا بقرينة قول السائل : ( من تلك الأعوام ) ، فإن الظاهر أن مراده الأعوام التي كانت التقية فيها شديدة ، فتدبر . وأما الثانية ، فهي في غاية الاشكال ، حيث إن التعدي منوط بأحد أمرين : الأول : القطع بوجود المناط في غير مورد الرواية أيضا . الثاني : كون الكلام من العلة المنصوصة ، وكلاهما مفقود كما هو واضح ، فلا وجه للاستدلال برواية أبي الجارود على صحة الوقوف مع العامة تقية . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى . وأما الجهة الثانية ، وهي سند الرواية ، فملخص الكلام فيها : أن إسناد الشيخ ( ره ) إلى محمد بن محبوب وان كان صحيحا ، كما ( أن محمد بن علي بن محبوب شيخ القميين في زمانه ثقة ، عين ، فقيه ، صحيح المذهب ) على ما في جش ، وكما ( أن العباس بن معروف أبا الفضل مولى جعفر بن عبد الله الأشعري قمي ثقة ) على ما في جش ، وكما ( أن عبد الله بن المغيرة البجلي كوفي ، ثقة ، ثقة ، لا يعدل به أحد من جلالته ، ودينه ، وورعه ) علي ما في جش ، لكن الاشكال يقع في جهات ثلاث :